جومانا سليلاتي في "مرصد الحكومة" عن مخالفات مجلس النواب للنظام الداخلي: ديمقراطية ناقصة واستنسابية زائدة!

  • 01 October 2026
  • 51 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    جاء في ورقة المحامية جومانا سليلاتي في "مرصد الحكومة":
    لماذا وُضع النظام الداخلي؟
    وُضع النظام الداخلي لضمان فعالية التمثيل الشعبي وحريته، لا لتكريس استنسابية السلطة التشريعية وتفلّتها من القواعد الدستورية في ممارسة صلاحياتها. فهو بمثابة دستور مجلس النواب، والدستور أسمى من أي اجتهاد سياسي.

    المخالفة الأولى: من السؤال إلى الاستجواب
    منذ مطلع ٢٠٢٦ وجّه التيار الوطني الحر ٥٠ سؤالاً إلى الحكومة، تحوّل منها ٢٨ سؤالاً إلى استجواب. وقد انقضت مهلة الخمسة عشر يوماً المنصوص عليها في المادة ١٢٤ دون جواب، أو بأجوبة متناقضة وغير كافية.

    ومضت نحو تسعة أشهر دون أن تُخصَّص جلسة رقابية للأسئلة والأجوبة، فتعطّلت الرقابة وخولفت الأصول. وإدراج الأسئلة والأجوبة في جدول أعمال أول جلسة مخصّصة لها واجب يفرضه النظام الداخلي (المادتان ١٢٧ و١٢٨)، وليس صلاحية اختيارية.

    المخالفة الثانية: تعطيل الاستجواب
    ينص النظام على مسار واضح للاستجواب:

    • يُقدَّم الطلب خطياً إلى رئيس المجلس فيُحيله إلى الحكومة (م. ١٣١).
    • للحكومة ١٥ يوماً للجواب (م. ١٣٢).
    • يُدرج الاستجواب في أول جلسة من الجلسات المخصّصة للاستجوابات (م. ١٣٣).
    • يتكلم المستجوِب ثم الحكومة، وبعدها يمكن طرح الثقة (م. ١٣٥ و١٣٨).

    أما في الواقع، فقد قدّم نواب التيار طلباً خطياً لاستجواب الحكومة، فعُقدت بدلاً منه جلسة مناقشة عامة تختلف أصولها ومدد الكلام فيها عن جلسة الاستجواب (م. ١٣٣ و١٣٥ و٧٣)، وبقي الاستجواب بلا جلسة مخصّصة له.

    والاستجواب يُنتج أحد أمرين: اقتناع المستجوِب بجواب الحكومة، أو طرح الثقة. وتجريده من هذا المسار يُفرغ الرقابة من أثرها الدستوري. ولأن الطلب الخطي لم يسلك مساره النظامي، نقف اليوم أمامكم بالأرقام لنسائل الحكومة: ماذا فعلتم؟

    من يتحمّل المسؤولية؟
    المسؤولية مؤسساتية لا شخصية:

    • رئيس المجلس: إحالة الطلبات وتعيين مواعيد الجلسات ورعاية النظام الداخلي (م. ٥ و٥٤ و١٣١).
    • هيئة مكتب المجلس: تقرير جدول أعمال الجلسات وتمديد المهل (م. ٨ و١٢٥).
    • الحكومة: الجواب خلال ١٥ يوماً، أو طلب التمديد من هيئة المكتب (م. ١٢٤ و١٣٢).

    لا أقف هنا لأخاصم أحداً بالاسم، بل لأدافع عن نص هو الضمانة الوحيدة للمعارضة كي تُسائل، والضمانة الوحيدة لكل مواطن كي يكون صوته ممثَّلاً تمثيلاً صحيحاً تحت هذه القبة.

    لا نطلب معجزة اليوم، بل أبسط ما يُطلب في أي دولة تحترم نفسها: أن يُقرأ النظام الداخلي للمجلس كما كُتب، وأن يُطبَّق على الجميع، بلا استثناء وبلا انتظار.

    فحين يُقرأ هذا النص كاملاً حيناً ومجتزأً حيناً آخر، وحين تُطبَّق مهلُه على البعض ويُغضّ الطرف عنها مع البعض الآخر، فإن الخطر لا يهدد كتلة بعينها، بل يهدد فكرة المساءلة نفسها.

    وحين يتحقق ذلك، سيكون أجمل يوم لهذا المجلس، لا لأننا انتصرنا على أحد، بل لأن النص، أخيراً، انتصر على الجميع.

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology